الشيخ السبحاني

411

مفاهيم القرآن

أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » « 1 » ، ومع ذلك فقد فسر بالرياح المرسلة المتتابعة . 2 . « فَالعاصِفاتِ عَصْفاً » والعصف هو سرعة السير ، والريح العاصفة بمعنى سرعة هبوبها ، والمراد اقسم بالملائكة الذين يرسلون متتابعين فيسرعون في سيرهم كالرياح العاصفة . ومع ذلك فسر بالرياح الشديدة الهبوب . 3 . « وَالنّاشِراتِ نَشْراً » قسم آخر ، والمراد نشر الصحيفة والكتاب ، والمعنى أقسم بالملائكة الناشرين للصحف المكتوب عليها الوحي للنبي ليتلقاه ، ومع ذلك فقد فسّرت بالرياح التي تنشر السحاب نشراً للغيث كما تلقحه للمطر . 4 . « فَالفارِقات فَرقاً » المراد به الملائكة الذين يفرقون بين الحق‌ّوالباطل والحلال والحرام ، وذلك لأجل حمل الوحي المتكفّل ببيان الحقّ والباطل ومع ذلك فقد فسّر بالرياح التي تفرق بين السحاب فتبدّده . 5 . « فَالْمُلْقياتِ ذِكراً » المراد به الملائكة ، تلقي الذكر على الأنبياء وتلقيه الأنبياء إلى الأُمم . وعلى ذلك فالمراد بالذكر هو القرآن يقرأونه على النبي ، أو مطلق الوحي النازل على الأنبياء المتلو عليهم . ثمّ يبيّن ان‌ّالغاية من إلقاء الوحي أحد الأمرين إمّا الإعذار أو الإنذار ، والإعذار الإتيان بما يصير به معذوراً ، والمعنى انّه يلقون الذكر لتكون عذراً لعباده المؤمنين بالذكر وتخصيصاً لغيرهم . وبعبارة أُخرى يلقون الذكر ليكون إتماماً للحجة على المكذبين وتخويفاً

--> ( 1 ) النحل : 2 .